اللندي وشافيز وقيس سعيد.. هل الانقلاب في تونس وارد وهل كلمة السر الصلاة على قبر عبد الناصر؟

اللندي وشافيز وقيس سعيد.. هل الانقلاب في تونس وارد وهل كلمة السر الصلاة على قبر عبد الناصر؟

سفيان بن مصطفى بنحسين

غضب شعبي مصطنع يحركه المال والإعلام والبيادق السياسية المأجورة ومِن خلفها يتوارى صناع السياسة الدولية، ثم يأتي الإنقلاب كحل جذري للأزمة المستفحلة. الأسلوب الغربي ذاته لكنه يتطور مع الزمن ويتعامل مع كل حالة بأسلوب يتماهى مع خصوصيتها وإطارها الزماني. ولكل منقَلَب عليه خطيئته التي لا تغتفر ولا تسقط مع الزمن، ولكل إحتلال مقنّع واجهة سياسية أو عسكرية تقوم بالأدوار القذرة عوضا عنه. لم تكن البداية مع الشيلي في السبعينات وإنما مع مصدق وغوزمان في الخمسينات لكن الشيلي كانت حالة فريدة بتبني حكامها الجدد للتوصيات الإقتصادية الأمريكية بحذافيرها والتي عُرفت بإسم الآجرة أو El Lardillo، كان وصول اللندي إلى السلطة إثر إنتخابات نزيهة سنة 1970 ودخوله في معارك مع الشركات الأمريكية الكبرى أمثال ITT بمثابة إعلان حرب على المصالح الأمريكية، فتحركت بعض الجماهير المغيبة أو مدفوعة الأجر ثم تدخل الجيش ليمطر القصر الجمهوري بوابل من الصواريخ ويعلن دخول البلاد بيت الطاعة الأمريكي.

الأحداث في فنزويلا  سنة 2002 لم تكن مغايرة في جوهرها لما شهدته الشيلي في سبعينات القرن الماضي وإن إختلفت النتائج والتفاصيل، أصر شافيز على كسر المحرمات الأمريكية بدعمه الإقتصادي لكوبا المحاصرة ثم بزيارته لصدام رئيس جمهورية العراق العظيم المناطح للإمبريالية وضربه عرض الحائط بقوانين الحظر الجائر، جرائم لا تمر دون عقاب لكن الإنقلاب يجب أن يتم بوجه ديمقراطي هذه المرة من خلال دعم جهة مدنية مقبولة دوليا لتتولى السلطة في البلاد، فكان “كارمونا” رئيس إتحاد رجال الأعمال هو الوجه المدني للإحتلال الأمريكي الخفي، لم يكن الإنقلاب سوى خاتمة لحملات تشويه طالت شافيز من أجل تأليب الرأي العام عليه وإظهاره بمظهر المسؤول الأول على الخيبات الإقتصادية التي شهدتها البلاد، ومع إلتحام المتظاهرين برجال الشرطة يتدخل الجيش لبسط الأمن كما هو مخطط سلفا ويتم إعتقال الرئيس الشرعي المنتخب ثم يتولي “كرمونا” دمية أمريكا الحكم، وفات أمريكا أن الطبقة الكادحة إن تسلحت بالوعي لن يكون لديها الكثير لتخسره، فدافعت بقوة عن حقها في الإختيار وعن إمتيازاتها في عهد شافيز مما سرّع بإجهاض الإنقلاب وعودة الرئيس المختطف. صمّت الدهماء آذانها عن الدعاية الأمريكية رغم إدراكها أن فنزويلا شافيز لم تكن “Utopia” أفلاطون الفاضلة الخالية من الأزمات، لكن الشعوب المنتفضة المؤمنة بقدسية قضيتها لا تسحرها أنغام الإستسلام إلى خدر الموت.

لا نرى التجربة التونسية بعيدة عن تجارب فنزويلا وشيلي وغيرها وإن كان هذا البلد العربي يقع بعيدا عن خاصرة أمريكا ويفتقد للثروة النفطية التي تجلب لصوص المارينز إليها، لكن محرمات أمريكية وصهيونية قد كُسرت في هذا البلد أولها عدم الإنخراط في موجات التطبيع العربية وغلق الأجواء أمام الطيران الصهيوني في رحلاته من وإلى الرباط وليس آخر هذه المحرمات زيارة آثار خط برليف في سيناء والإشادة بالنصر العربي العظيم و”الحج” إلى ضريح الخالد فينا جمال عبد الناصر وزيارة أسرته ثم الحديث عن ضرورة الوقوف مع مصر “ظالمة أو مظلومة” في معركة المياه القادمة. زيارة القاهرة كانت ناقوس إعلان الفصل الثاني من الحرب على قيس سعيد بعد أن تولت الآلة الإعلامية أول فصولها بمحاولتها تقديم الرئيس تارة على أنه شخصية حالمة تعيش عصرا غير عصرها وطورا كشخص غير متزن يفتقد إلى برامج سياسية وإقتصادية.

وخلف هذه الأسباب تقف مسألة التطبيع مع العدو، ولعل من نافلة القول التذكير بأن خصومه اليوم في البرلمان هم من أجهضوا مشروع تجريم التطبيع بالأمس ليتركوا الباب مواربا أمام كل من تسول له نفسه ذات يوم الإنخراط في مشروع بيع الحق العربي في فلسطين، ولا نرى أن ما يحدث في تونس إلا محاولة بائسة لتأليب الرأي العام على الرئيس المنتخب تقودها جماعة إنتهجت لعبة “التقية” وتقربت من الرئيس المنتخب إبان الإنتخابات النيابية لتفوز بعدد غير يسير من المقاعد ثم تنتقل بقضها وقضيضها إلى المعسكر المعادي وتتهم سعيد بالتخابر مع الأمريكان وهي الغارقة في الجاسوسية حتى أذنيها: أليس التخابر والتطبيع وجهان لعملة واحدة، ألم يكن الإعتداء على سمير القنطار في تونس قبيل إستشهاده تخابرا مع العدو، ألم يكن دعم الناتو في عدوانه على “الجماهيرية الشهيدة” تخابرا وخيانة عظمى، أليس إرسال أبناء التونسيين إلى المحرقة السورية للقتال تحت رايات جون ماكين وبرنار ليفي تخابرا.

إن وجوه الغدر سافرة أخف منها شرورا وهي تلتثم، ولن تفلح الآلة الإعلامية في إخفاء ملامحها أو تغييرها، نراها بوضوح بين الحضور في إجتماعات منظمة فريدوم هاوس و”آيباك” ونراها جنبا إلى جنب مع النائب الصهيوني “آرئيل مارغاليت” في ملتقى بالدوحة حمل عنوان “إثراء المستقبل الإقتصادي في الشرق الأوسط” ونراها في عمل أدبي مشترك مع المتعصب للصهيونية حتى النخاع Lorent Klein تحت عنوان Abraham, réveille-toi, ils sont devenus fous

هؤلاء هم الجواسيس الذين تدينهم صورهم وأعمالهم بالتورط مع الحركة الصهيونية وبإرتكاب جريمة الخيانة العظمى، وكل حديث عن تخابر مع العدو يستثنيهم هو مجرد حركة إلتفافية مفضوحة يقوم بها من ضاق الخناق عليه.

Benhassen.sofiene@yahoo.fr

تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *