لماذا غرّد ملك الأردن وبأي صفة؟.. ملاحظات على مؤتمر الخصاونة- الحنيطي- الحواتمة

فرح مرقه
يبدو السؤالان مربكان، فالملك عبد الله الثاني حين يغرد يبقى ملكاً وله ان يلاحظ على شعبه، وصفته تبقى الصفة الملكية، ولكن السؤال يصبح أكثر وضوحاً إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن تغريدة الملك والتي تلاها رئيس وزرائه رجل القانون والدبلوماسية الدكتور بشر الخصاونة، جاء بعدها بيان رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد الجيش الجنرال يوسف الحنيطي والتي حملت عبارة مثيرة للقلق عنوانها “سنضرب بيدٍ من حديد”.
بهذا المعنى، بدا أن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو من غرّد على وجه الخصوص، رغم ان التغريدة كانت تتحدث عن إعمال القانون، الأمر الذي لم يكن واضحاً انه على رادار الحكومة حتى الساعة التي غرّد فيها عاهل البلاد، حيث اقتصرت تصريحات السلطة التنفيذية طوال يوم الأربعاء على تجميل صورة الانتخابات والمجاملات الاستباقية للسلطة التشريعية.
إشكاليات المشهد كثيرة ومتعددة، والمؤتمر الصحفي بتفاصيله كان مليئا بما يمكن وصفه تندّراً “الأخطاء والعثرات” رغم ان الأخطاء مع أهم ثلاث رجال في الدولة بعد الملك تكاد تكون أكثر جدّية بكثير من “أي ظرافة”.
هنا يمكن البدء أولا بالسؤال عن لماذا أصلا تحركت الحكومة بعد تغريدة الملك فقط، رغم ان البلاد ضجت بالصور والفيديوهات والتعليقات والاستنكارات على مدار يومين؟.
الجواب يعرفه كل من التقى وزيرا في حياته، فهو الرغبة في ان “يقود الملك أي خطوة كبرى” في البلاد، وهذه ثقافة بدأت منذ عدة حكومات وترسّخت جداً بعهد رئيس الوزراء السابق الدكتور عمر الرزاز تحت عنوان “وضع الملك في واجهة الاجراءات”، ثم اللحاق بما يغرّد به، وهنا وبحسب ما سمعتها من عشرات الوزراء ورؤساء الوزراء “يأخذ الملك الكريديت” credit، بمعنى يكسب عاهل البلاد محبة الشارع وكأن الامر مكان تساؤل اصلا.
إشكالية هذه الطريقة انها مجددا تعكس جهل مستشاري الملك والوزراء الجدد بالشارع وبُعدهم حتى عن سيكولوجيا الأردنيين وعن لغات الاتصال، والرسالة التي تصل الأردنيين من هذه الطريقة بإدارة الأمور بالبلاد، فهي تُظهر الملك وكأنه بحاجة لهندسة “ساذجة وبسيطة” من هذا النوع ليحظى بالشعبية. الحقيقة هنا التي اعرفها كأردنية انه لا يحتاجها.
من جهة ثانية، وضع الملك بواجهة كل الاحداث، بدءا من كل التفاصيل وليس انتهاء بملف الانتخابات ومرورا بملف طفل الزرقاء وغيره، يعني ان الملك أيضا بواجهة الاحداث السلبية في البلاد، ويعني بالضرورة ان يتحول من “مصان من كل تبعة ومسؤولية” كما هو بالدستور لمُساءل ومسؤول عما يجري.
ازمة هذه الطريقة اللاحقة انها تعيد التأكيد على ان المسؤول الأردني المدني ضعيف ويجبُن عن اتخاذ القرارات ويحتاج لأن يتحملها الملك عنه، وهنا يبقى الخيار الوحيد الجيش، وبهذه الصورة تماما ظهر المؤتمر الصحفي. بصورة لا تليق لا بالساسة ولا بالدولة ولا حتى بالجيش العربي.
الجنرال الحنيطي بدا حازما حزم العسكر وهو يتحدث وهذا طبيعي، ولكن غير الطبيعي ان يضطر من الأصل الرجل للحديث في مناسبة امن داخلي وبعد ان اندمج الدرك بالأمن بكل التشكيلات الأمنية الداخلية واستبشر الأردنيون خيرا بذلك، في الوقت الذي يفترض ان يتفرغ فيه الجيش لحماية الحدود ومن العدوان الخارجي.
الجيش الذي يحبه الأردنيون مدرب على قتال الأعداء، ولغته كذلك، وتوجيهه للداخل يخلق ازمة لا يستحقها لا الجيش ولا الأردنيون، فالضرب بيد من حديد لغة قاسية جدا على شعب منهك ومطحون في ازمة كورونا، ولا ذنب له بقرارٍ يعتبره كثيرون “أرعن” بإجراء الانتخابات في وقت ترتفع فيه اعداد إصابات كورونا ولا يملك الأردن موارد طبية كافية.
لاحقا يظهر مدير الامن الجنرال حسين الحواتمة وهو يتساءل عدة تساؤلات منطقية ومهمة، ويتساءلها كل الأردنيون، وافترضنا ان معه الإجابات بخصوص قطع السلاح والذخائر وغيرها وتوافرها في الشوارع وثمنها، لينتقل ليغلّب “أردنيته التحليلية” ويتساءل عن سيكولوجيا الاب الذي منح لطفله رشاشا لـ “يطخ بالهواء” ثم يفاجئنا بالاسئلة التي تظهر “استخفافاً كبيراً ومسبقاً” بأعضاء مجلس النواب الطازج والذي لم يلتئم بعد، وهو يسأل “كيف سيثق الناس بنواب كهؤلاء” ويقصد من اطلقوا العيارات النارية واسهموا بالتجمعات.
طبعاً نفهم ان الرجل أراد ان يقول ان لا احد فوق القانون، وكأردنية وصحفية فتساؤلات الجنرال الحواتمة محقة، ويسألها الأردنيون كلهم وذلك واضح بنسبة الاقتراع التي لم تصل ثلث الأردنيين (29%)، ولكنها حين تصدر عن رجل امن تعني ان الحابل اختلط بالنابل وان السلطات تتداخل وتمتزج بصورة صعبة ومعقدة، وتعيد للاردنيين سؤال: اذا ما كان مجلس النواب لا يلق الاحترام لدى رجال الدولة لماذا “صرعتونا” بالانتخابات، وفي وقت ينشغل فيه الأردنيون بقوت يومهم والقلق من فايروس يتفشى بينهم؟.
أدرك جيداً ان خطة “سحب الأسلحة” من الشارع موجودة منذ زمن لدى الدولة، ودندن على وترها وزير الداخلية السابق سلامة حماد طوال العام الماضي، وأدرك أيضاً ان الدولة ترغب باستغلال هذا التوقيت لـ”نفض البلد” من بعض الظواهر المستشرية وهذا محترم ومقدّر، ولكني هنا اريد فقط ان اطلب للجميع ان يقوم بذلك بتروٍّ، فالخشونة مع شارع مأزوم أصلا قد لا تحمد عقباها، وهنا- لاسمح الله- سيتضح تماما كم أخطأ من صدّر الملك والجيش وسخّف النواب وقلّل من صلاحيات الحكومة.
*صحفة أردنية مقيمة في برلين

المزيد

الإخوان المسلمين في السياسة الخارجية المتوقعة للرئيس بايدن

العميد أحمد عيسى
من غير المتوقع أن تتبنى إدارة الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية في علاقتها مع قوى الإسلام السياسي، لا سيما مع كبرى هذه الحركات (حركة الإخوان المسلمين بما في ذلك حركة حماس)، السياسة نفسها التي تبناها الرئيس ترامب، إذ من المتوقع أن تشهد فترة الرئيس بايدن انفتاحاً في علاقة الإدارة الجديدة مع حركة الإخوان المسلمين، وذلك على عكس إدارة الرئيس ترامب الذي تبنى سياسة تقوم وفقاً لخطابه أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض في أواخر أيار/مايو العام 2017، على إعتبار حركة حماس الفلسطينية حركة إرهابية، وعلى استبعاد حركة الإخوان المسلمين من المشاركة في النظام السياسي العربي، التي كانت الإدارة السابقة في عهد أوباما قد إنفتحت في العلاقات معها واعتبرت ثورة تموز/يوليو المصرية العام 2013 بمثابة انقلاب عسكري على الرئيس مرسي.
وفي السياق ذاته كان البيت الأبيض في وقت لاحق لقمة الرياض قد أعلن أن الرئيس ترامب أوعز للمؤسسات الأمنية الأمريكية بدراسة إمكانية إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم المنظمات الإرهابية، الأمر الذي لم توصي به هذه المؤسسات، فيما كانت عدد من العواصم العربية قد سبقت واشنطن وصنفت الجماعة في قائمة المنظمات الإرهابية خاصة بعد إزاحة الرئيس مرسي عن كرسي الرئاسة في مصر.
ويمكن الإستدلال على إنفتاح الإدارة الجديدة المتوقع على جماعة الإخوان من خلال المشاركة الفعالة للجماعات المحسوبة على الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما الجماعات ذات الأصول السورية والمصرية والفلسطينية، في الحملة الإنتخابية للرئيس بايدن، وكذلك من خلال اللقاءات المتكررة لكبار المسؤولين في طاقم الرئيس بايدن مع مسؤولي هذه الجماعات سواء في الفترة التي سبقت الإنتخابات، أم التي أعقبتها.
كما ويمكن الإستدلال على ذلك من خلال ترحيب وإشادة جماعة الإخوان المسلمين بفوز الرئيس بايدن، الأمر الذي لم يحدث مع الرئيس ترامب، وكذلك من خلال مسارعة هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بعد فوز بايدن ودون سابق إنذار إلى إعلان حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وتتستر بالدين لتحقيق أهداف حزبية.
الدلالة الأهم في هذا الشأن تكمن في رؤية الفريق المتوقع أن يشغل مناصب عليا في الإدارة الجديدة (كالخارجية والأمن القومي) للتعامل مع قوى الإسلام السياسي، إذ يكثر الحديث في العاصمة واشنطن عن أسماء مثل سوزان رايس وتوني بلينكن وغيرهم من الأسماء التي عملت سابقاً في إدارة الرئيس أوباما الذي شهدت في عهده علاقة الإدارة الأمريكية بحركة الإخوان المسلمين، لا سيما في بلد المنشأ مصر، انفتاحا غير مسبوق.
في الواقع يشير التحول المتوقع في السياسة الأمريكية نحو الإخوان المسلمين إلى عدم إستقرار السياسة الأمريكية في التعامل مع حركات الإسلام السياسي، لا سيما في الفترة التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر العام 2001، حيث لا زالت هذه السياسة مشوشة وتغيب عنها الرؤية الإستراتيجية بعيدة المدى، إذ عوضاً عن تطوير إستراتيجية بعيدة المدى في هذا الشأن، تبنت مؤسسات صناعة السياسة في واشنطن هدف القضاء على الإرهاب، الأمر الذي تبين بعد مرور ثلاثة عقود على هجمات سبتمبر أنه هدف بعيد المنال وغير قابل للتحقق، والأهم أنه عالي الكلفة، وتضع مواصلة السعي لتحقيقه الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات العربية المتحالفة معها في صدام مباشر مع الشعوب العربية والإسلامية.
ويتجلى غياب الرؤية الإستراتيحية بعيدة المدى عن السياسة الأمريكية في التعامل مع حركة الإخوان المسلمين أيما تجلي في الشهادات المتناقضة التي قدمت من جهات أمريكية مختلفة أمام لجنة مجلس الكونجرس الدائمة للإستخبارات ومكافحة التجسس في شهر أغسطس/يونيو العام 2012، حول دور الإخوان المسلمين في مستقبل مصر والمنطقة، إذ إنقسمت هذه الشهادات الى قسمين، غلب على القسم الأول رؤية اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية (الإيباك) ممثلة بشهادة السيد روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، التي حذرت من وصول الإخوان للسلطة نتيجة لإعتمادهم مبدأ العنف الأمر الذي سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل إتفاق السلام بين مصر وإسرائيل وكذلك على النفوذ الأمريكي في المنطقة.
ومقابل هذه الرؤية قدم ناتان براون أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن رؤية مختلفة في شهادته ترفض محاولات التخويف من الإخوان المسلمين مشيراً إلى ان العنف الذي تمارسه حركة حماس هو مقاومة مشروعة للإحتلال الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته جاءت شهادة السيد لورينزو فيدينو مطابقة لرؤية براون، إلا أنها كانت أكثر عمقاً، إذ كانت شهادته نتاجاً لدراسة مطولة أجراها الباحث بناء على طلب من مؤسسة راند البحثية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ونشرت في العام 2011، وكان لورينزو قد أمضى تسع سنوات من البحث المضني لإعدادها، زار خلالها ست عشرة دولة في أربع قارات أجرى خلالها مقابلات مع أكثر من مائتي شخص من المتخصصين في قوى الإسلام السياسي من المسؤولين الحكوميين والعلماء والمثفقين والصحفيين.
وأكد لورنزو في شهادته على ضرورة عدم عزل الإخوان المسلمين أو تهميشهم حتى لا يدفع ذلك بهم للتطرف، وكان من اللافت أنه فيما أوصى بوجوب مبادرة صانعي القرار في واشنطن لإجراء حوار من حين لآخر مع الإخوان المسلمين لتحقيق نتائج إيجابية خاصة في مجال الأمن، إلا أنه شدد في توصيته على ضرورة تفرقة صانعي السياسة ما بين المشاركة والتمكين في التعامل مع الإخوان، لأن التمكين وفقاً لرأي الكاتب يمنح الإخوان مزيداً من الشرعية والتأثير، الأمر الذي ينطوي على مخاطرة كبيرة.
وتأسيساً على ما تقدم من المتوقع أن تنفتح الإدارة الأمريكية الجديدة في علاقاتها مع قطبي السياسة الفلسطينية، (السلطة في رام الله، وربما نظام حماس في غزة)، مما دفع البعض من الفلسطينيين إلى التعبير عن قلقهم أن يغري هذا الإنفتاح قطبي السياسة الفلسطينية ويدفعهم لمعاودة المتاجرة بالوهم والتخلي عن جهود المصالحة التي كانت قد بدأت منذ أيار/مايو الماضي، والتوقف عن محاولات بعث الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد، لا سيما وأن السياسة الأمريكية الثابثة نحو جماعة الإخوان المسلمين بما في ذلك نحو حركة حماس وفقاً للشهادات المشار إليها سابقاً، ووفقاً لتقارير وأبحاث مؤسسة راند، تقوم في أحسن حالاتها على إحتواء وتوظيف جماعة الإخوان المسلمين، وتوصي بعدم تمكينهم، كما أن هذه السياسة لن تكون في المدى المنظور سياسة نزيهة في تعاملها مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وستبقى تجسد دور الوسيط المخادع وفقاً للقراءات الأكاديمية الرصينة لكل من رشيد الخالدي ونصير عاروري الذين أشار إليهما السيد خالد الحروب في مقالته الأخيرة، حتى وإن أصلحت إدارة بايدن/هاريس بعض ما أفسدته إدارة الرئيس ترامب في علاقاتها مع السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي إن حدث واحتلت أولوية ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي مكانة ثانية أو ثالثة في الأجندة الفلسطينية، سيتدمر ما تبقى من ثقة بين الشعب الفلسطيني من جهة وقطبي السياسة الفلسطينية من جهة أخرى.
المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

المزيد

دونالد ترامب سيضرب ايران او يسحب قواته من الشرق الاوسط؟

كمال خلف
تطورات يجب مراقبتها والاهتمام بها في الايام القليلة الماضية جاءت بشكل مفاجيء وكلها مرتبطة بالسياسات الامريكية و بايران وحلف المقاومة في المنطقة . فهل تلك التطورات المثيرة للاهتمام هي جزء من تهيئة البئية السياسية لعمل عسكري غير مسبوق قد يقدم عليه دونالد ترامب بالتعاون مع اسرائيل واخرين من المنطقة على احد اضلاع محور المقاومة؟ .
لابد اولا من القول ان دعوة الامين العام لحزب الله السيد “حسن نصر الله” لمحور المقاومة للاستنفار والاستعداد والحذر من المدة المتبقية من عمر ادارة “دونالد ترامب” نقل احتمالات تحرك عسكري امريكي او مشترك مع اسرائيل من دائرة التحليل السياسي الى خانة الحسابات السياسية والاستعدادت العسكرية الفعلية لهكذا سيناريو .
مبعث هذه التوقعات تمثل في اقالة الرئيس المهزوم في الانتخابات الرئاسية الامريكية” دونالد ترامب” لوزير الدفاع “مارك اسبر” من دون توضيح اسباب هذه الاقالة ، وهو ما يعني ان ترامب كان يريد شيئا محددا من الجيش الامريكي ووقف “مارك اسبر” في طريق ذلك . هذا استنتاج منطقي .
ولكن ماذا يريد رئيس مهزوم ومغادر وبقي له شهران في الحكم ؟؟ هل بالفعل طلب تحركا عسكريا ضد ايران او سورية او حزب الله او الحشد الشعبي في العراق ؟ ام طلب سحب القوات الامريكية من الشرق الاوسط حسب ما فهمنا من وزير الدفاع بالوكالة ” كريستفر ميلر” ؟؟ قد تحمل السطور المقبلة بعض التوضيحات حسب المعطيات المتوفرة حتى الان .
اقالة وزير الدفاع” مارك اسبر” ليست الشارة الوحيدة لانتباه المراقبين والمحليين وحتى اصحاب القرار في منطقتنا ، الى حقيقة النوايا الامريكية . ثمة معطيات اضافية ، لعلنا نلخص اهمها .
هجوم الملك السعودي ” سلمان بن عبد العزيز” خلال خطابه السنوي لمجلس الشورى على ايران وحديثه عن خطورة مشروع النظام الإيراني الإقليمي وتدخله في الدول ودعمه للإرهاب والتطرف وتأجيج نيران الطائفية من خلال أذرعه المختلفه حسب تعبيراته . ودعوة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف متشدد من ايران . وهو ما ردت عليه ايران بلهجة رسمية عالية وغير مسبوقة تجاه السعودية وقال رئيس البرلمان الايراني للشؤون الدولية “حسين امير عبداللهيان” عبر توتير ان الملك لسعودي المعتدي علی الیمن الذی وقف بجانب الارهاب الامریکي الداعشي في العرق و سوريا و لبنان و اليمن، لا یحق له أن يتهم ايران و ان على الرياض “التوقف عن تقديم الخدمة للكيان الصهيوني ” حسب تغريدة عبد اللهيان . التصعيد السعودي مع ايران في هذا التوقيت يطرح علامة استفهام كبيرة خاصة انه جاء بدون مناسبة او تطور في الاحداث بين الطرفين ؟؟
ظهور رواية اغتيال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة “عبد الله احمد عبد الله ” وابنته زوجة “حمزة بن لادن” في ايران من قبل عملاء اسرائيليين لحساب الولايات المتحدة و بغض النظر ان كان ما جرى صحيحا ام اختلاقا كما قالت ايران في بيانها الرسمي ، فان الكشف عن تفاصيل عملية امنية جرت قبل اكثر من ثلاثة اشهر في هذا التوقيت يحمل اكثر من دلالة ، لعل اهمها ربط اسم ايران بالارهاب الدولي والجماعات المتطرفة وهي جماعات تناصب ايران العداء لاسباب عقائدية معروفة ، بل وخاضت حربا ضد ايران في سورية . انما ربط ايران في هذا التوقيت بالارهاب واظهارها على انها راعية وحامية لاحد المسؤولين عن هجمات 11 ايلول في امريكا قد يفيد في تهيئة الراي العام الامريكي لتقبل تبريرات اي عدوان عسكري على ايران .
جولة وزير الخارجية الامريكية “مايك بومبيو” الشرق اوسطية والتي ستشمل ثلاث دول خليجية بالاضافة الى القدس وتركية ، والتي لم تعرف الاسباب الحقيقة لها والهدف منها ، خاصة ان الوزير بومبيو ليس لديه مدى زمني لتنفيذ اي سياسيات طويلة الامد طالما انه سيغادر منصبه وسيكون هناك ادارة جديدة ولها نهج مختلف في التعاطي مع القضايا الدولية . فهل بالفعل سيبلغ بومبيو هذه الاطراف بنوايا تحرك عسكري امريكي وشيك ويوزع الادوار ؟
كان لافت كذلك المناورة الاسرائيلية الضخمة في الشمال والتي قال عنها الامين العام لحزب الله في خطابه بانها الاضخم في تاريخ اسرائيل ، مشيرا الا انها ذات طابع دفاعي عن مدن ومواقع اسرائيلية في الشمال تحسبا لدخول عناصر المقاومة الى داخل حدود فلسطين المحتلة . فهل تستعد اسرائيل لسيناريو تصعيد وشيك ؟ وهل المناورة الاخيرة في هذا السياق ؟
هذا فضلا عن تعطيل الادارة الامريكية حتى الان تشكيل حكومة لبنانية وتشديدها على عدم التعاون او مساعدة اي حكومة يشترك فيها الحزب باي صيغة ، وتسريع عجلة فرض العقوبات على حلفاء الحزب المحليين داخل لبنان .
لكن بالمقابل جاء تصريح وزير الدفاع الامريكي بالوكالة “كريستفر ميلر” ليبدد كل تلك المؤشرات الداعمة لتوقع عمل عسكري امريكي قريب ويقول ميلر ان الوقت قد حان لوقف الحروب والعودة الى الوطن معلنا عزمه تسريع سحب القوات الأميركية من أفغانستان والشرق الأوسط . وهو ما خلط اوراق التوقعات والتحليلات واثار انقساما في الاراء حول النوايا الحقيقة لادارة دونالد ترامب في الفترة القصيرة المتبقية من عمر ادارته . ولكن من قال ان السيد ميلر صادق وانه لا يطلق تصريحات مناقضة للنوايا ويتعمد التضليل ويعمل على الابقاء على عنصر المفاجأة وتبديد اي استعدادات تجري من قبل ايران واطراف تحالف المقاومة ؟ .
الاحتمالات كلها قائمة بالتاكيد ، ولكن يمكننا من باب التحليل ان نعمل على الترجيح او توقع السيناريو المقبل . والحقيقة وبرأيي الشخصي استبعد اي عمل عسكري وشيك يستهدف ايران او حزب الله او سورية او حركات وفصائل المقاومة في غزة او فصائل الحشد الشعبي في العراق حاليا . ومبعث هذا الراي ليس الوثوق بالنوايا الامريكية بقدر ماهو معرفة امكانات تحالف المقاومة وقدرته على الحاق اضرار جسيمة بقوى العدوان سواء كانت امريكية او اسرائيلية او حلفاء الطرفين في المنطقة . وهي اضرار لايمكن لاي من هذه الاطراف تحملها ، خاصة ان قرار فتح الجبهات على مصاريعها دفعة واحدة بوجه اسرائيل في حال العدوان قرار حاضر على الطاولة ومنسق بشكل جيد . وهذا القرار هو ما يمنع وقوع الحرب . لهذا السبب ولاسباب تتعلق بالفترة الزمنية لاي استعداد عسكري لعملية عسكرية ولو خاطفة ضد ايران يبدو ان ليس في جعبة الرئيس ترامب قرارا بالضربة العسكرية .
اما قرار سحب القوات الامريكية من الشرق الاوسط وافغنستان كما اشار وزير الدفاع ميلر فهو قرار يحتاج تنفيذه الى وقت يفوق باعتقادنا مدة عمر الادراة الحالية في البيت الابيض ولن يستطيع ترامب تحقيق هذا الهدف الان .
اذا ماذا يريدون ؟ سننظر ونرى في الاسابيع المقبلة .
كاتب واعلامي فلسطيني

المزيد

أوقفوا الحرب في اليمن

الرئيس علي ناصر محمد
عندما بدأت الحرب في 2015م في اليمن، أكدتُ لمختلف الأطراف المشاركة في الحرب وفي تصريحاتي العلنية أن الحرب لن تُحسم في 30 يوماً ولا 45 يوماً كما كان يعتقدُ عددٌ من المخططين لخوضها. كما قلتُ أن عودة الشرعية إلى صنعاء غير ممكن، ولن يتحقق حتى بعد 3 سنوات أو أكثر.. وانتقدني بل هاجمني البعض على هذا الموقف، وها هي الحرب على مشارف العام السابع ولم تُحسم.
لقد تسببت هذه الحرب في تدمير الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وتدمير الاقتصاد، وانهيار العملة، وتشريد الملايين خارج الوطن وداخله، ولم يشهد اليمن في كل الفترات التاريخية التي مرّ بها مثل هذه الهجرة القسرية إلى مختلف أصقاع المعمورة من مصر الى الخليج والأردن وتركيا وماليزيا ودول القرن الإفريقي وصولاً الى أوروبا وأميركا..
هاجر الشباب والمثقفون ورجال الإعلام والمال والأعمال، بينما معظم القيادات في اليمن شمالاً وجنوباً مشغولون بالاحتراب وجني ثمار هذا الاقتتال البشع وغير الانساني، وعموم الشعب وبسطاء اليمنيين يدفعون الثمن الباهظ غير المبرر ويتحملون فوق ما تحملوه من مظالم وآلام..
لقد جرى تجنيد الآلاف من الشباب في هذه المعارك ليتحولوا إلى وقود لها وهم خيرة شباب اليمن في عدن وذمار ولحج وصنعاء، أبين والحديدة، شبوة وصعدة، مأرب وحضرموت وتعز وصولاً إلى المهرة وسقطرى المحافظتان اللتان عاشتا في هدوء وسلام ولم تعيشا الاقتتال والاحتراب لمدة طويلة من تاريخهما الحديث.
يتابع العالم هذه الحروب وتشظياتها وتشعباتها ويناشدنا كل يوم أن كفى اقتتالاً واحتراباً في بلد يعيث فيه الفقر والعوز وتمزقه الجماعات المسلحة والعصبيات وأحزابها وقياداتها السياسية تصطرع على المناصب والكراسي دون أدنى اعتبار لهذا النزف الدامي.
يحزُّ في نفوس كل الشرفاء أن تراقب تلك القيادات المشغولة بذواتها و بترتيب أوضاعها المادية وأوضاع أسرها في مختلف عواصم العالم.
وبكل أسف يستمر التحالف الذي جاء لإنقاذ اليمن في هذه الحرب التي لم يتمكن من تحقيق الحسم العسكري فيها وهو القادر على إيقافها ودعوة الجميع الى الاحتكام الى لغة العقل والحوار وتغليب مصلحة اليمن والمنطقة، بينما لا تملك الأطراف المحلية أمرها وهي التي تتظاهر بأنها صاحبة قرار في الحرب والحل، وإلّا لكان بإمكانها أن توقف هذه الحروب التي تجري اليوم في العديد من المحافظات وآخرها الحرب في الطرية والشيخ سالم وشقرة والعرقوب في محافظة أبين والتي راح ضحيتها عشرات الشباب من ردفان ويافع والصبيحة والضالع والشعيب وأبين وشبوة وغيرها من المحافظات دون هدف واضح ولا قضية مقنعة! والتي لا يستفيد منها إلا تجار الموت والحروب والقصور، والشباب يذهبون الى القبور ولهم الجنة.
والمحزن أن بعض القيادات العسكرية تطالب باستمرار الحرب والحسم في أبين ولحج وشبوة، كما سمعت، ولا يمكن لأي قبيلة أن تنتصر على أخرى، ولا أي محافظة أن تنتصر على أخرى، ولا الشمال أن ينتصر على الجنوب ولا الجنوب أن ينتصر على الشمال، ولا الخليج أن ينتصر على اليمن.
لكل ذلك ندعو التحالف بدرجة أساسية الى إيقاف هذه الحرب العبثية والمدمرة لأن القرار بيدهم، بدليل أن كل المؤتمرات والاتفاقيات التي تمت في جنيف والكويت وستوكهولم والرياض وغيرها من اللقاءات لم توقف هذه الحرب منذ 2015م وحتى اليوم.
إن الشعب اليمني مهما بدا اليوم ضعيفاً مفتتاً إلا أنه شعب عصيٌّ على التطويع والرضوخ والفناء وسينتفض مثل العنقاء ليوقف هذه المهزلة المقيتة كما رفض وتصدى للطغاة والغزاة عبر التاريخ.
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.
نعم للسلام.. لا للحرب..
رئيس يمني سابق

المزيد

أين دولتكم الفلسطينية؟ وإلى متى ستكذبون؟

د. فايز أبو شمالة
عطلة رسمية في قطاع غزة والضفة الغربية بمناسبة الذكرى 32 لإعلان الاستقلال، وقيام دولة فلسطين، ولعمرك أن هذه الإجازة تعبير عن سخرية القيادة من قضية فلسطين وشعبها، فمن العار أن نحتفل بذكرى الاستقلال دون استقلال، وأن نحتقل بذكرى قيام دولة دون دولة، إن هذا العرس الذي تغييب عنه العروس استخفاف بالعقل الجمعي الفلسطيني، واحتقار للقدرات، واعتراف بالعجز عن تحقيق أدنى الشعارات التي رفعت على مدار السنين.
عيد الاستقلال وإعلان الدولة الذي فرحنا به سنة 1988، ورقصنا له خلف الأسوار، عيد الاستقلال هذا كانت له معانيه اثناء انتفاضة الحجارة، وكان ينبئ بخطوات فلسطينية سياسية قد تكون معقولة في حينه، وهي تعبر عن أفعال ميدانية تتمثل بانتفاضة الحجارة، ولكن أن يظل ذلك التاريخ حتى 15/11/2020 معلماً من معالم النصر، وتاريخ نرقص له، ونعزف له على كمنجة الوهم، ونحتفل فيه، وكانه تحقق، فهذا هبل سياسي، وعجز قيادي، يجب ألا يمر دون محاسبة، ومراجعة مسيرة، والإجابة على أسئلة الشعب: أين أخطأنا؟ وأين أصبنا؟ ولماذا عجزنا عن تحقيق الدولة؟ وأين فشلنا؟ ولماذا؟ ولماذا لم نراجع خطواتنا وقراراتنا كل تلك السنين؟
إن قمة المأساة السياسية الفلسطينية لا تقف عند حدود الاحتفالات الكاذبة بالاستقلال، والهتافات المخادعة بذكرى قيام الدولة، المأساة تتمثل في تزييف التاريخ الفلسطيني، ففي الوقت الذي صار الرقص بقيام الدولة واجب رسمي، تم مسح تلافيف الذاكرة الفلسطينية من فعاليات يوم النكبة، 15/5/1948، وهي ذكرى يجب ألا تموت من البرنامج الوطني، وكان يجب الا تمر دون مواجهات ومظاهرات، إن ذكرى النكبة أحق من ذكرى الاستقلال بالإحياء، وذكرى وعد بلفور أحق من ذكرى الاستقلال بتذكير العالم بمعاناة شعب يرفض ان يموت، شعب يرفض أن يشارك في الفرح الكاذب بالاستقلال، وهو يعاني من ويلات المحتلين، لقد مرت ذكرى وعد بلفور دون مواجهات، ودون صرخة شعب يأبى أن يضمد جراح ذاكرته بالبيان الصادر عن بعض التنظيمات، في الوقت الذي تجاهلت ذكرى وعد بلفور كل من الحكومة والقيادة.
المناسبات الوطنية ليست للبكاء، ولا هي للرقص والغناء، المناسبات الوطنية تحاكي ذاكرة شعب، يوثقها من خلال الفعل على الأرض، وقبل كل ذلك هي مصداقية الرؤية السياسية التي تعرف أين تتجه، وماذا تريد؟ ودون ذلك فالرقص في ذكرى الاستقلال إهدار للتضحيات، وذبح للوقت الذي تشييد فيه إسرائيل المستوطنات، بينما تشيد قيادتنا الشعارات، وتتفنن في ترديد الهتافات، دون أن نجسد ذلك فعلاً على الأرض.
في يوم الاستقلال، في يوم قيام الدولة، سيتوجه بعض الدجالين برسائل إلى القيادة الفلسطينية، يقولون فيها: مبارك لقيادتنا النصر، ونبارك لكم إعلان قيام الدولة، ومبارك عليكم الاستقلال؛ الذي تحقق على الورق سنة 1988، فما اجمل دولتنا! وما أعظم استقلالنا! وما أفطن قيادتنا!
كاتب فلسطيني

المزيد

1 40 41 42 43 44 48